علي بن موسى الغرناطي الأندلسي

154

رايات المبرزين وغايات المميزين

كأنّ ظلام اللّيل إذ مال ميلة * صريع مدام بات يشربها صرفا كأنّ عمود الفجر خاقان معشر * من التّرك نادى بالنّجاشيّ فاستخفى « 157 » كأنّ لواء الشّمس غرّة جعفر * رأى القرن فازدادت طلاقته ضعفا وهذا الشّعر وإن جمع من التّشبيهات ما لم يجمعه غيره ؛ فإنّك لا تجد فيه من حلاوة اللّفظ وسهولة الحفظ ما تجده في رائيّة ابن عمّار المتقدّمة الذّكر . وممّا اشتهر له قوله « 158 » : [ من الكامل ] فتقت لكم ريح الجلاد بعنبر * وأمدّكم فلق الصّباح المسفر « 159 » وجنيتم ثمر الوقائع يانعا * بالنّصر من ورق الحديد الأخضر « 160 » ومن حسناته قوله « 161 » : جود كأنّ اليمّ فيه نفاثة * وكأنّما الدّنيا عليه غثاء !

--> ( 157 ) شبه الفجر بملك الترك ( الخاقان ) في بياضه ، وشبّه الليل بالنجاشي ( ملك الحبشة ) في سواده . وصف الشاعر هجوم الصّباح على ذيول اللّيل . ( 158 ) ديوان ابن هاني الأندلسي : 161 . ( 159 ) فتق المسك : استخرج رائحته . الرّيح : الرائحة . الجلاد : الحرب . ( 160 ) ورق الحديد : السّيوف . ( 161 ) ديوان ابن هاني : 12 .